السيد مرتضى العسكري

140

خمسون و مائة صحابي مختلق

ولما أصبحوا ؛ والناس حشرى لم يغمضوا ليلتهم كلها ، فسار القعقاع في الناس ، وقال : إن الدبرة بعد ساعة لمن بدأ القوم فاصبروا ساعة واحملوا ، فإنَّ النصر مع الصبر ، فاجتمع إليه جماعة من الرؤساء ، وصمدوا لرستم حتّى خالطوا الذين دونه مع الصبح ، فلما رأت ذلك القبائل قام فيها رؤساؤهم يحفزونهم على القتال ، وهبت ريح عاصف وقلعت طيارة رستم عن سريره ، وانتهى القعقاع ومن معه إليه ، فقتلوه ، وانتصر المسلمون ، وفرّ المشركون ، وأمر سعد القعقاع ، وآخرين من الجيش أن يتبعوا أثر الفارين ، فأتبعوهم حتّى انتهوا إلى الردم « 1 » وقد بثقوه ليمنعوا المسلمين من عبوره ، فضرب بكير بن عبداللّه فرسه - وكانت أنثى - وقال لها : ( ( ثبي أطلال ) ) فتجمعت ، وقالت : ( ( وثباً وسورة البقرة ) ) ووثبت ، فاقتحم الباقون خلفه وذهبوا خلف الفارين ، وقتلوا من وجدوا منهم حتّى انتهوا إلى النجف ثمّ رجعوا . إن أسطورة نطق اطلال فرس بكير ويمينها بسورة البقرة أن تثب ، انتشرت انتشاراً عجيباً ، وأوردها العلماء في كتبهم بتصرف ، ولم يذكروا مصدرهم ، ومنهم ابن الكلبي ، فقد قال بترجمة أطلال : فرس بكير بن عبداللّه الشداخ الليثي ، وكان وجه مع سعد بن أبي وقاص ، وشهد القادسية ، فيزعم - واللّه أعلم - أنّ الأعاجم لما قطعوا الجسر الذي على نهر القادسية صاح بكير بفرسه اطلال ( ( وثباً اطلال ) ) فاجتمعت ، ثمّ وثبت ، فإذا هي من وراء النهر ، فهزم اللّه به المشركين يومئذ ، ويقال : إن عرض نهر القادسية يومئذ أربعون ذراعاً ، فقال الأعاجم : هذا أمر من السماء ! وذكرها ابن الاعرابي ( ت : 231 ه ) في ( ( أسماء الخيل ) ) ، والغندجاني ( ت : 428 ه ) في ( ( أسماء خيل العرب ) ) ، والبلقيني ( ت : 805 ه ) في ( ( أمر

--> ( 1 ) . ردم الثلمة أو الباب سدهما ، والردم بمعنى السد ، وبثق النهر : كسر سده ليفيض منه الماء .